أحمد مصطفى المراغي
149
تفسير المراغي
( مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ) أي من كذب به وأعرض عن اتباعه وابتغى الهدى من غيره ، فإن اللّه يضله ويهديه إلى سواء الجحيم ، وسيحمل يوم القيامة من الأوزار والآثام ما لا يقدر على حمله ، بل ينقض ظهره ، وبمعنى الآية قوله : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ » . وكل من بلغه القرآن من العرب والعجم من أهل الكتاب وغيرهم فهو نذير له ، فمن اتبعه هدى ومن أعرض عنه ضل وشقى في الدنيا ، والنار موعده يوم القيامة كما قال « لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ » . ( خالِدِينَ فِيهِ ) أي مقيمين في ذلك الوزر أي في عقوبته لا يجدون عنها محيصا ولا انفكاكا . ( وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا ) أي وبئس الحمل الذي حملوه من الأوزار والآثام جزاء إعراضهم وسائر ذنوبهم . ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) أي هذا اليوم هو يوم ينفخ في الصور النفخة الثانية إيذانا بالقيام للحشر والحساب . ( وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ) أي وفي هذا اليوم يساق المجرمون إلى المحشر شاحبى الألوان زرق الوجوه ، لما هم فيه من مكابدة الأهوال ومقاساة الشدائد التي تحلّ بهم . ( يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ ) أي يخفضون أصواتهم ويهمس بعضهم في أذن بعض ، لما امتلأت به قلوبهم من الرعب والذعر . وبمعنى الآية قوله تعالى : « فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً » . ( إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ) أي يقول بعضهم لبعض : ما لبثتم في الدنيا إلا عشرة أيام ، ذاك أنهم لما عاينوا تلك الأهوال ذهلوا عن مقدار عمرهم في الدنيا ، ولم يذكروا إلا القليل فقالوا ما عشنا إلا تلك الأيام القلائل . والإنسان حين الشدائد والأهوال تغيب عنه أظهر الأشياء ، وأكثرها خطورا بباله .